السيد محمد تقي المدرسي
331
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهي تدل على معيارية القدرة على المواجهة ) ، ومن ( ضرورة ) المقاومة لو ثبتوا . و ( اما دليل ) العدد ( فإنه ليس دليلًا مطلقاً ، لان العدد ) مراعى مع تقارب الأوصاف . وكذا الاشكال في عكسه ، وهو فرار مأة من ضعفاء المسلمين من مأة وتسع وتسعين من ابطال الكفار . فان راعينا ( حرفية النص و ) صورة العدد لم يجز ، وإلّا جاز . « 1 » والواقع ان الذي يؤثر في مصير المعارك جملة عوامل : أ - السلاح والعتاد وما أشبه من المتغيرات . ب - التدريب والقوة البدنية وما أشبه . ج - المعنويات والقوة الروحية . والآية الكريمة في صدد بيان تأثير العامل الثالث ، وهذا لا يعني الغاء سائر العوامل . فعلينا أخذ كل العوامل بنظر الاعتبار ، ثم تقييم الوضع والافتاء بجواز أو حرمة الفرار . وخلاصة المعيار ؛ تقييم القوة والضعف من جميع الابعاد ، فإن كان الجيش من القوة بحيث يرجى بها الفتح ، فعليه ان يقاوم ولا يأبه بخور العزيمة . ولكن إذا علم القادة بأن جيشهم ضعيف إلى درجة تكون هزيمتهم مؤكدة ، فان بامكانهم الانسحاب . وقد يكون الانسحاب واجباً حسب تفصيل سيأتي انشاء الله ، على أن نأخذ بعين الاعتبار الروح المعنوية التي يبعثها ايمان الجندي بالله واستعداده للشهادة في سبيل الله . وهذا كله ما نستفيده من كلمة " الضعف " التي جاءت في النصوص . والله العالم . د - قال المحقق الحلي قدس سره : وإذا غلب العطب ، قيل يجب الانصراف ، وقيل يستحب وهو أشبه . « 2 » وينبغي ان تقسم المسألة شطرين : أولًا : عند رجاء فائدة عسكرية من الاستقامة . ثانياً : عند عدم رجاء ذلك . فإذا كان يرجى فائدة ، ارتبط وجوب الثبات بطبيعة تلك الفائدة . فمثلًا قد يقرر انسحاب
--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 63 . ( 2 ) المصدر / ص 63 - 64 .